عبد الرحمن بدوي

137

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أحمد : لولا أن الطبائع الغالب عليها اختلاط بعضها ببعض ، لكان الواجب أن تستعمل ، إذ هي أقرب إلى البسيط من المتولّدة منها ، أعنى بذلك الأعضاء . قال أفلاطون : فاستعمل العضو الغالب ، ودع المختلط . قال أحمد : يقول إن استعمالنا العضو الذي قد ظهر لنا أنه قد غلب فيه وعليه نوع أحد الطبائع أحرى من استعمال ما لا يأمن فيه تفاوت الأخلاط . قال أفلاطون : وإذا وجدت أحد هذه الأركان المركبة خلوة من أضدادها ، فقد فرغت من نصف العمل - إلى أن قال : ولا تجد فلا تطمع . قال أحمد : يعنى بالأركان « 1 » : المرّتين والدم والبلغم . ونقول : إنّا لو قدرنا على أخذها مفردة من أضدادها ، لكنا قد كفينا نصف العمل ، وذلك لأن هذه الأعضاء المستعملة لها تولدها من هذه الأركان ، فيحتاج أن يرد العضو في أول التدبير إلى [ 7 ا ] الذي تولّد منه لنرده بالدرج إلى ما نريد ، فوجدنا هذا الركن مفردا ، فما يكفينا هذا التدبير الأوّل ، فيوئسنا الشيخ أفلاطون من وجود ذلك ، ويأمرنا باستعمال العضو لشيئين : أحدهما أنه إذا رددنا العضو إلى ما استحال منه فإنّا قد مررنا على نوع من التدبير يكون الذي توقف على التدبير الثاني . والسبب الآخر أنّا إذا رددناه إلى ما استحال منه الركن فهو أنقى مما نجده من الأركان الموجودة في الإنسان . قال أفلاطون : والرجيع والبول اختاره من اختاره للاستحالة ، فدعه فإنه ثفل . قال أحمد : غير أن البول والرجيع اختاره من اختاره لأنه قد غلب عليه الاستحالة . وهذا النوع من العمل أكثر ما فيه الاستحالة من جنس إلى جنس . ويشير الشيخ أن لا يستعمل ، لأنه ثفل كثير العكر . قال أفلاطون : وإن جعلته للغسل رجوت أن يكون منجعا « 2 » . قال أحمد : إن بعض منتحلي هذا العلم يسمى الرجيع والبول الصابون ؛ فيريد

--> ( 1 ) ص : الأركان . ( 2 ) ص : منجع .